محمد بن المنور الميهني
114
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
عنده . وفي يوم اعتزم أبو بكر الذهاب إلى نيسابور في مهمة ، فجاءه محمد الختنى هذا وقال له : سمعت أنك تقصد نيسابور ، ولي حاجة هناك . فقال له أبو بكر : ما هي ؟ . قال : أريد أن تسأل الشيخ أبا سعيد هذا السؤال دون أن يعلم أنني طلبت إليك ذلك أو تحدثه عنى . وهو : هل تمحى الآثار ؟ . قال أبو بكر : فقلت له لا أستطيع أن أتذكره فاكتبه لي على ورقة ، فكتبه وأعطاني الورقة . وذهبت إلى نيسابور ، ونزلت في رباط القوافل ، فرأيت اثنين من الصوفية يدخلان من الباب في الحال ويسألان : من السيد أبو بكر الخطيب ؟ قلت : أنا . فاقترنا منى وقالا : إن الشيخ أبا سعيد يقرئك السلام ويقول لك إننا غير مطمئنين لنزولك في رباط القوافل وينبغي أن تحضر إلينا . فقلت لهما : انتظرا حتى أذهب إلى الحمام ( ص 100 ) واغتسل ثم أحضر . وبحيرت من ذلك السلام وتلك الرسالة ؛ إذ انني كنت أعلم علم اليقين أنه لا يمكن أن يكون أحد قط قد اخبره بمقدمى بهذه السرعة ، وإنما أدرك ذلك بفراسته وكرامته . وذهبت إلى الحمام سريعا واغتسلت . وعندما خرجت من الحمام رأيت الدرويشين يقفان على بابه ومعهما العود وماء الورد . وذهبت في صحبتهما إلى الشيخ ، ولما وقع نظره على قال : بيت من الشعر العربي أهلا بسعدى والرسول وحبذا * وجه الرسول لحب وجه المرسل فسلمت عليه ، فرد السلام وقال : إذا كانت رسالة شيخك خفيفة عليك فإن كلامه عزيز لدينا ، ومنذ غادرت مرو ونحن نعد المنازل واحدا واحدا . قال أبو بكر الخطيب : فشعرت بالانهيار ، ثم قال الشيخ : هات ما عندك لنرى